أبو الحسن الشعراني

296

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

سقوط التكليف فيه بحصول الفعل مطلقا فلا يتوقف الحكم بوجوب التقرب على تشخيص العبادة ، بل تسميته عبادة تتوقف على إحراز وجوب قصد القربة فيه . « في امتثال الطلب المتعلّق بأجزاء الواجب » لا ريب في أن المركب إذا وجب على الإنسان فعله فأجزاؤه أيضا واجبة ولا يهمنا البحث في أنها واجبة بعين وجوب الكل أو غيره أو أنها وجوبها أصلى أو تبعي . ولكن الجزء لا يصير جزءا إلا بالنية فلو غسل وجهه لا بنية الوضوء لم يجزه عن الوضوء ولو تلفظ بكلمة من الفاتحة في الصلاة لا بنيتها لم يجزه عن الفاتحة ، ولو بسمل لا بنية أحد سور العزائم لم يصر منها ولم يحرم على الجنب ، ولو تلفظ بآية من آيات السجدة لا بنية أنها من القرآن أو من السور العزائم كقوله في دعاء كميل : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » « 1 » أمكن القول بحرمتها على الجنب لأن كون مثلها من القرآن لا يتوقف على النية بخلاف جزئيته للصلاة ولو بسمل بنية سورة وأراد العدول إلى سورة أخرى أعاد البسملة ، لأن النية عينت البسملة الأولى للسورة المعدول عنها . والدليل على ذلك كله أن الامتثال لا يتحقق إلا بأن يكون الداعي إلى الفعل هو الأمر الخاص به ولو كان الداعي إلى الفعل أمر آخر لم يكف عنه . وأما كون هذه الركعة مثلا الركعة الأولى أو الركعة الثانية ، وكذا كون هذه السجدة السجدة الأولى أو الثانية ، فالظاهر أنه لا يجب التعيين حتى يتحقق الامتثال عرفا بعد أن

--> ( 1 ) - سورة السجدة ، الآية : 18 .